تأثير شبكة علاقاتك على تقدم شركتك الناشئة إلى المراحل التالية

بيكويتي هو تطبيق يعمل على خلق سوق يربط بين المستثمرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال تطوير بعد الأدوات التي تمكن أصحاب المشاريع علي تقييم مشروعاتهم مالياً فقط بناءً علي عدة مدخلات علي عكس السائد في عملية التقييم في السوق والتي تعتمد علي تقييم المعدات والأجهزة المتواجدة داخل المشروع أو تقييم المشروع ككل بناءً علي تقديرات صاحب المشروع، مع مراعاة عدم التدخل في أي عملية بيع أو شراء للابتعاد عن أي معوقات قانونية أو أي مسؤولية مباشرة.

بدأت بيكويتي بعد ملاحظة المؤسسين الظرف الاقتصادي الصعب التي تمر به مصر والعالم وحيرة الناس في البحث عن طرق تمكنهم من المحافظة على ما تبقي من مدخراتهم، ومع عدم وجود فرص مجدية وآمنة يتجه البعض وراء طرق تعرضهم للسرقة أو النصب في النهاية وعلي أفضل الأحوال يكون الاتجاه للعقارات أو الشهادات البنكية والتي لا تحميهم من التضخم بشكل كبير، وفي نفس الوقت نجد ملايين من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تحقق أرباح معقولة وتمتلك فرصاً جيدة للتوسع إذا توافرت لها سيولة كافية.

الحقيقة أن هناك أرقامًا كثيرة جداً تشير إلى وجود المشكلة، وتتحدث عن حجم السوق الضخم، مثلًا، تمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي ٩٨٪ من الاقتصاد المصري و ٩٧٪ من الاقتصاد الجزائري، وهذه المشاريع تمتلك رأس مال صغير جداً وتستخدم عدداً محدوداً من الأفراد، مثل كشك السجائر أو المخبز أو ورشة النجارة الصغيرة وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة المستثمرين الأفراد في البورصة المصرية تشكل فقط ٦٪ من السكان، بينما تبلغ ٥٥٪ في البورصة الأمريكية، وإذا نظرنا إلى عدد المنازل والعقارات المغلقة، فإن هذا يعزز من فرضية المؤسسيين.

بدأ المؤسسون بالعمل على تطبيق أندرويد وتسويقه عبر إعلانات فيسبوك، وتمكنوا من الوصول إلى نموذج أولي جيد في وقت قصير جاهز للنشر على متجر بلاي، وقرروا التركيز على مصر وشمال أفريقيا ودول العالم الثالث التي تتمتع بكثافة سكانية عالية وهيكل اقتصادي مشابه لمصر حتي يتمكنوا من تجربة الفكرة في أماكن مختلفة في وقت واحد، وزودوا التطبيق بدعم للغات مختلفة تغطي مجموعة الدول التي يستهدفونها، مثل العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والأوردو وغيرها.

التحديات والمشاكل التي أدت إلى إغلاق الشركة:
المنتج غير ملائم مع السوق

عندما قاموا برفع التطبيق على متجر بلاي وقاموا بإعلانات محدودة على Google و Facebook بتكلفة أقل من ألف دولار، تمكنوا من الوصول إلى أكثر من ألف تنزيل للتطبيق و 400 تسجيل مستخدم جديد، ولاحظوا اهتماماً كبيراً من دول الشرق الأوسط أكثر من مصر وخاصاً شمال أفريقيا، ولكنهم لم يحققوا نمواً كافياً في قاعدة البيانات الخاصة بهم، حيث كان أهم مؤشر بالنسبة لهم هو عدد الشركات التي سجلت في الموقع للبحث عن تمويل أو شراء لمشاريعهم.

التصنيف: FinTech
الصناعة: التمويل / الأستثمار
نموذج العمل:
Marketplace / Freemium
تاريخ التشغيل: ديسمبر 2020 – يونيو 2021
حالة الشركة: مغلقة
البلد: مصر
المقالة الأصلية:
أحمد عبدالفتاح
“شريك مؤسس”
خبرة أكثر من 8 سنوات في
Embedded Software Engineering and Product Ownership
ياسر فتحي
“شريك مؤسس”
خبرة أكثر من 8 سنوات في
Embedded Systems Engineering and Software Engineering

بدأ المؤسسون في العمل على اتجاهات مختلفة مثل عمل استطلاعات رأي علىFacebook ، أو تعيين موظف مختص للتواصل مباشرة مع أصحاب الأعمال المهتمين، وتواصلوا أيضًا مع الرسائل الكثيرة التي وصلت لهم سواء عبر الهاتف أو Facebook، ولكن حجم ردود الفعل بعد التواصل مع أصحاب الرسائل كان ضعيفًا وغير كافٍ لمساعدتهم على التقديم في أي مسرعة أعمال من مسرعات الشركات الناشئة. وكانت نقطة ضعف قوية أنهم لم يستطيعوا تحديد عدد كبير من المستخدمين في ملف التقديم عندما قدموا في عدة برامج، مما تسبب في رفضهم من بعض البرامج. وبسبب وجود وظيفة رئيسية عند المؤسسين ومغامرة بيكويتي كانت تبدأ بعد ساعات وظيفتهم الرئيسية، بدأ مخزون الطاقة والحماس يقل تدريجيًا مع قلة رد الفعل من السوق، ومع الوقت بدأوا يتخلوا عن محاولات التقديم المختلفة.

الدروس المستفادة:

  • واحدة من أهم الدروس هي ضرورة العمل على الـbootstrapping، وذلك طالما أنت قادر على تنفيذ جميع المهام المطلوبة لإطلاق مشروعك الخاص، لأن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة 99٪ من المشاريع والأفكار الجديدة تفشل، وبالتالي فإن الخيار الأفضل هو استثمار جهودك ووقتك بدلاً من المخاطرة بأموالك أو أموال شخص آخر، كما أنك أنت الأكثر شغفاً بفكرتك وبالتالي ستعمل بجد لتحقيق أعلى جودة ممكنة.

  • واحدة من النقاط التي أثرت أيضاً علي المؤسسين هي عدم وجود علاقات قوية في مجال ريادة الأعمال والـ fintech، حيث إذا كانت لديهم شبكة علاقات قوية في هذا المجال، لكان ذلك أثر بشكل كبير على نجاحهم. ولذلك، حاولوا الانضمام إلى برامج ريادة أعمال مختلفة، وأحد المؤسسين التحق بمنحة لريادة الأعمال في هذا المجال. ومع ذلك، فإن حكم السوق هو الحقيقة الأكيدة والسوق لم يتفاعل مع فكرتهم بالشكل الذي قدموه.

  • من بين المشاكل الأخرى التي رأى المؤسس أنها كانت ستواجههم في حالة حدوث رد فعل قوي هو عدم وجود استراتيجية واضحة لتحقيق الأرباح، حيث كانوا يركزون بشكل أساسي على تجميع أكبر عدد ممكن من المستخدمين، ولكنهم لم يفكروا بعد ذلك في وضع نموذج محدد للربح، وكان عندهم تصور مبدئي بتطبيق فكرة الـfreemium كنموذج للأرباح ولكن بدن أي تفاصيل عن استراتيجية التنفيذ.

ختاماً، كانت التجربة ممتعة جدًا للمؤسسين ولمسوا فيها العديد من جوانب المشروع، وهذا يختلف تمامًا عن العمل في شركة حيث طبيعة العمل تكون متخصصة أكثر في جانب محدد، ويتمنون أن يتمكنوا من تكرار التجربة في مجال آخر مع فكرة جديدة، وربما يحققون النجاح الكافي في التجارب القادمة ورؤية رد فعل إيجابي وتواصل أكثر مع عدد أكبر من المهتمين.

Scroll to Top