بدء عمل تجاري يعتمد بشكل أساسي على العمليات والتشغيل اليومي بدون خبرة كافية يمكن أن يكون خطأ قاتل لشركتك

Quickit هي منصة تعمل علي توفير وجبات طعام في شكل مكونات منفصلة (meal kit) بحيث يمكن تحضيرها مباشرة في أي وقت، ويتم الحصول علي الطلب في خلال 24 ساعة مقابل تحصيل رسوم خدمة.

بدأت الفكرة بعد ملاحظة المؤسس أن أي شخص يحاول خسارة الوزن ويتبع حمية غذائية يحرص دائماً على تحضير وجباته بنفسه حتى يتأكد من مقادير كل المكونات حسب الخطة الغذائية والتأكد من أن الطعام لا يحتوي على أي ممنوعات كزيت طعام أو حتى رشة ملح صغيرة، ولكن في بعض الأحيان لا نستطيع فعل ذلك نظراً لضيق الوقت ونضطر إلى اللجوء إلى طلب وجبات جاهزة من المطاعم، وبالتالي نتوقف عن اتباع الحمية الغذائية بعد ذلك.

في البداية تعاون المؤسس مع اثنين من مدوني الطعام (food bloggers) عبر منصات التواصل الاجتماعي واتفق معهم علي عرض مكونات كل وجبة يتحدثون عنها في كل فيديو علي المنصة، ومساعدته في الدعاية من خلال تشجيع المتابعين علي شراء مكونات الوجبة من Quickit، وفي المقابل يرسل لهم نسبة من المبيعات.

في نفس الفترة، ظهر فيروس كورونا وبالتالي بدأ الأفراد يتجنبون الذهاب إلي المطاعم، مما أدي إلي أن عدداً كبيراً من المطاعم قررت أن توقف خدماتها مؤقتاً أو تقدم وجباتها في شكل meal kit، وهنا قرر المؤسس استغلال الفرصة في عرض منتجات المطاعم، والتي لقت إعجاباً من العملاء وزيادة في المبيعات، علي عكس وجبات الحمية الغذائية، فقرر التركيز علي وجبات المطاعم فقط.

بعد فترة من التشغيل، وضع المؤسس هدفًا للوصول إلى عدد 300 طلب كل شهر بمتوسط سعر للطلب يصل إلى 450 جنيهاً حتى يتمكن من البحث عن استثمار، وفي خلال 10 شهور من بداية التشغيل استطاع تغطية أكثر من 1000 طلب، ولكن لم يكن ذلك كافياً لتحقيق ربح أو الانضمام لأحد الكيانات المساعدة من مجتمع ريادة الأعمال، وهنا كانت بالفعل طاقة المؤسس في الاستمرار قد استنفذت سواء نفسيًا أو مادياً.

التحديات والمشاكل التي أدت إلى إغلاق الشركة:
مشاكل تشغيل

  1. لم تكن كل المطاعم لديها القدرة علي تغطية جميع المناطق، بجانب عدم قدرة المؤسس علي تحصيل رسوم الخدمة، وبالتالي كان من الضروري وجود عامل توصيل (دليفري)، حيث تقتصر مهمته علي تجميع كل طلبات العملاء في بداية اليوم من جميع المطاعم، وإرسال كل الطلبات مرة أخري إلي العملاء بعد فرزها وتقسيمها من طرف المؤسس حسب كل طلب، ولكن كان من الصعب التعامل والسيطرة علي عمال التوصيل علي الرغم من تغيير عدد كبير منهم خلال فترة التشغيل، حيث كانت تكمن مشاكلهم في:
    • سرقة الدخل اليومي بالكامل من المبيعات، حتي إذا كان ذلك يعني أنه لن يتمكن من العمل مع المؤسس مرة أخري.
    • سرقة طلبات العملاء والزعم بأن تم توصيلها للعميل.
    • معاملة العميل بشكل سيء أو التأخير في توصيل الطلب، مما يؤدي في بعض الأحيان إلي رفض العميل استلام الطلب.

  1. التعامل مع العملاء في مصر صعب جداً من حيث طريقة المعاملة أو التواصل مع المؤسس والتي قد تصل أحياناً إلي قلة احترام من المؤسس أو الشركة، بجانب طبيعة المنتج نفسه، حيث إنه في حالة Quickit كان يتطلب الحفاظ على برودة المنتج وليس سخونته كما يحدث مع باقي الشركات أو المطاعم، وفي حالة زيادة الحرارة فإن المنتج يتعرض للتلف. لذلك، إذا تأخر الطلب على العميل أو رفض العميل استلامه، فبذلك تنتهي صلاحية المنتج، وبالتالي كان هناك تطوير كبير من طرف المؤسس في صندوق التوصيل المدمج مع عامل التوصيل للحفاظ على برودة المنتجات لمدة تصل إلى 6-12 ساعة، حتى يتمكن العامل من توصيل جميع الطلبات خلال اليوم.

مشاكل تكلفة / تسعير

  1. في الحالة الأولي، عند التركيز علي وجبات الحمية الغذائية، كان المؤسس يعمل علي تجميع مكونات الوجبات المتفق عليها مع مدوني الطعام، ولكن كانت التكلفة مرتفعة حتي بعد مقارنة سعر مكونات الوجبة مع سعر تقديمها من مطعم ذو طراز عالي، لأنه عند وصول الوجبة للعميل في صورة مكونات خام، يجب أن تكون جميع المكونات من الدرجة الأولي، فعلي سبيل المثال إذا كانت الوجبة تحتاج إلي تحضير صلصة طعام، فيجب أن يري العميل قطع الطماطم من الدرجة الأولي لأنه لن يقبل بغير ذلك، وهذا عكس ما يتم في المطاعم حيث يتم توفير طماطم مخصصة لصلصة الطعام من الدرجة الثانية أو الثالثة حسب جودة المطعم مما يؤدي إلي ارتفاع السعر بشكل كبير خاصة بعد احتساب باقي تكاليف التشغيل والتغليف.

الصناعة: الأغذية والمشروبات
نموذج العمل: E-commerce
تاريخ التشغيل: 2020 – 2021
حالة الشركة: مغلقة
عدد الموظفين: 3
البلد: مصر
محمد جمال
“شريك مؤسس”
خبرة أكثر من 8 سنوات في هندسة السوفت وير وريادة الأعمال.
حاصل علي بكالوريوس هندسة الكمبيوتر والأنظمة، جامعة عين شمس.
خالد مفتاح
“شريك مؤسس”
خبرة أكثر من 12 سنة في خدمة العملاء، والتشغيل, والمبيعات.
حاصل علي بكالوريوس في إدارة الأعمال، من الأكاديمية الحديثة لعلوم الحاسب وتكنولوجيا الإدارة في القاهرة.

  1. بعد انتشار فيروس كورونا والتركيز علي منتجات المطاعم فقط، لم تكن التكاليف متناسبة أيضاً، لأن في هذه الحالة احتاج المؤسس إلي صرف ميزانية علي التسويق علي عكس ما حدث في الحالة الأولي حيث كان يتلقى مساعده من مدوني الطعام في التسويق، ومع الأخذ في الاعتبار باقي تكاليف التشغيل لم يستطع المؤسس الوصول إلي معادلة تمكنه من تغطية جميع التكاليف وتحقيق أرباح.

الدروس المستفادة:

  1. إذا كانت لديك فكرة مشروع تتطلب معرفة تفاصيل العمليات والتشغيل اليومي، فيجب عليك التأكد من امتلاكك الخبرة الكافية من اليوم الأول، أو أن يمتلك أحد شركائك الخبرات المطلوبة، حيث سيساعدك ذلك في تحديد الاتجاه الصحيح الذي يجب عليك التحرك فيه، ولا يجب أن تتوقع اكتساب هذه المهارات بعد بداية المشروع بفترة، لأن ذلك سيؤثر بالسلب على قدرتك على الاستمرار والحفاظ علي طاقتك ومواردك.

  2. إذا كنت بحاجة إلى جذب استثمارات لشركتك في مرحلة محددة، فيجب التحرك قبل الوصول إلى تلك المرحلة بفترة تصل إلى سنة، وذلك بسبب صعوبة عملية الاستثمار في الوقت الحالي والضغط الذي يتعرض له المستثمرون نظراً لوجود العديد من الشركات في السوق، مما يقلل من فرص شركتك في جذب الاستثمارات.

  3. عملية جذب الاستثمار هي مهارة ووظيفة بدوام كامل تتطلب دراسة وبحثاً وتحديداً للمستثمرين المناسبين أو المحتملين لشركتك، وإذا كنت ترغب في التحدث مع أحدهم، على سبيل المثال خلال إحدى المؤتمرات، فيجب عليك التأكد من إبلاغه مسبقاً والتحضير الجيد لملابسات الحديث بينكما.

  4. مجتمع ريادة الأعمال في مصر في السنوات الأخيرة في زيادة مستمرة علي مستوي الشركات وعلي مستوي المستثمرين أيضاً ولكن بشكل ضئيل، لذلك ليس من الضروري أن كل شخص تراه يحمل شارة مستثمر في أحد المؤتمرات أن يكون لديه تجارب سابقة في الاستثمار في الشركات الناشئة، فمن الممكن أن يكون في مرحلة استكشاف لفرص استثمارية جديدة بالنسبة له، وبالتالي من الممكن أن يتحرك معك في خطوات فحص واستكشاف لشركتك تمتد لشهور، وفي النهاية ما قد يتم عرضه من تمويل لشركتك غير متوافق تماماً مع عرضك الاستثماري واحتياجات شركتك، لذلك دراستك وبحثك الجيد من الخطوة السابقة سيساعدك في محاولة تجنب هذه النقطة.

Scroll to Top